مجمع البحوث الاسلامية

302

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جريدة : خيارا شدادا ، أي أنّها شذّبت ونزعت عن غيرها . ويوم جريد وأجرد : تامّ ، وكذلك الشّهر ، وكأنّهما متجرّدان من النّقص ، يقال : ما رأيته مذ أجردان وجريدان ، أي منذ يومين أو شهرين ، ويقال أيضا : عام جريد ، أي تامّ . وسنة جارود : مقحطة شديدة المحل ، ورجل جارود : مشؤوم منه ، كأنّه يقشر قومه . والجرد : أخذ الشّيء من الشّيء حرقا وسحقا ؛ يقال : جرد القوم يجردهم جردا ، أي سألهم فمنعوه ، أو أعطوه كارهين . والأجرد من الخيل : الّذي يسبقها ينجرد عنها لسرعته ، يقال : تجرّد الفرس وانجرد ، أي تقدّم . وتجرّد في سيره وانجرد : جدّ فيه ، ومثله : تجرّد للأمر ، وانجرد به السّير : امتدّ وطال . وخمر جرداء : منجردة من خثارتها وأثفالها ، وتجرّد العصير : سكن غليانه ، وكأنّه تجرّد ممّا علق به . 2 - واستعمل المولّدون اليوم لفظ « الجرد » بمعنى إحصاء البضائع وأثمانها في مخزن أو حانوت ، فيقولون : جرد المحاسب ما في المخزن أو الحانوت يجرد جردا . وقد أقرّ مجمع اللّغة العربيّة في القاهرة هذا الاستعمال ، ملحقا إيّاه بقولهم : جرّده من ثوبه ، أي عرّاه ، وكأنّ المحاسب يعرّي البضاعة والمال من الزّيادة والنّقصان ، فيكشف مقدارهما . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد مرّتين في سورتين مكّيّتين : 1 - فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ الأعراف : 133 2 - خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ القمر : 7 يلاحظ أوّلا : أنّ الجراد في ( 1 ) جاء معرّفا بلام الجنس في عداد ما ابتلى به قوم فرعون من العذاب والزّجر توطينا لهم للإيمان بموسى عليه السّلام ، فقد جاء فيما قبلها : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ الأعراف : 130 ، فلم يتذكّروا بها بل زادتهم استكبارا ، وسألوا موسى أن يدعو ربّه ليكشف عنهم الرّجز حتّى يؤمنوا ، فلمّا كشف عنهم الرّجز لم يؤمنوا ، فانتقم اللّه منهم بالغرق في اليمّ ، كما جاء في الآيات بعدها . فالجراد جاء فيها رمز اللعذاب في الدّنيا . أمّا في ( 2 ) فجاء منكّرا كمثل للّذين يخرجون من القبور في الآخرة ، كأنّهم جراد منتشر ، والتّنكير فيها للتّعمية والتّحقير ، فالجراد فيهما مشؤوم سواء في الدّنيا أو في الآخرة . ثانيا : قيل في وجه التّشبيه في ( 2 ) : إنّهم يخرجون حيارى فزعين لا يهتدون ، ولا إلى جهة يقصدون ، أو هم كالجراد في الكثرة والتّموّج ، أو في ظهوره ونشره حشودا حاشدة بغتة ، ونحوها . وأمّا ما قيل فيه من خروجه من البيض الصّغار الّتي لا تشاهد ، فليس وجها ، لأنّه ليس أمرا ظاهرا يشبّه به ، والمشبّه به ينبغي أن يكون شيئا ظاهرا مشاهدا . ثالثا : لمّا كان الجراد رمز العذاب والشّؤم والقفر والقهر ، ناسب جوّ العنف والكفر بمكّة ، فلم يأت إلّا في مكّيّتين .